| القول المبين في الصحابة وحقوقهم على المسلمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا. { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }. { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } ، { يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }. وبعد: فإن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورضي الله عنهم لهم منزلة عظيمة، وحقوق على الأمة الإسلامية كثيرة، وهذه الحقوق من الأمور التي تدخل ضمن الاعتقاد فيما يجب لهم ـ رضي الله عنهم -: أ ـ فهم أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم، إذ صحبوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآزروه ونصروه، واتبعوا هديه. ب ـ وهم أول الذين يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. ج ـ وهم الذين نقلوا إلى الأمة الإسلامية هذا الدين خير نقل، في أمانة ووفاء لا مثيل لها فحفظوا القرآن الكريم على صدورهم ، وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوهن ويتعلموا ما فيها من العلم والعمل. ثم نالوا شرف جمعه في المصاحف التي بين أيدينا، فقد حفظوا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقواله، وأفعاله، ونومه، ويقظته، وحركته ، وسكونه، وقيامه وقعوده، واجتهاده ، وعبادته، وسيرته ، وسراياه ، ومغازيه، ومزاحه، وزجره، وخطبه، ووصاياه، وأكله ، وشربه، ومعاملته أهله ، وتأديبه فرسه، وكتبه إلى المسلمين والمشركين وعهوده ، ومواثيقه، وألفاظه ، وأنفاسه، وصفاته، فكل كلمة تلفظ بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أي مناسبة من المناسبات: سجلها الصحابة في أذهانهم، وعقلوها بقلوبهم، وطبقوها على أنفسهم، وعلموها لمن بعدهم، فنبيهم هو القدوة، ورسولهم هو الأسوة: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }. د ـ إن القرآن الكريم شهد لهم بالجنة في أكثر من آية، كما أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شهد لعشرة من الصحابة بالجنة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومن شهد له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجب على الأمة أن تشهد له بالجنة، ولذلك لما سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الشهادة للعشرة فقال: نعم أشهد للعشرة بالجنة. هـ ـ إن أهل السنة والجماعة يجمعون على حجية أقوال الصحابة ما لم تخالف ما جاء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويقررون أيضا خلافة الأربعة جميعا ـ رضي الله عنهم ـ واحدا بعد الآخر، قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن الأئمة فقال: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي. و ـ وإن الله تعالى في كتابه الكريم أوجب على الأمة محبة الصحابة فقال سبحانه بعد ذكر المهاجرين والأنصار : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }. فمن لم يحبهم فإنما في قلبه الغل، والعياذ بالله. وفي السنة النبوية قول النبي صلى الله عليه وسلم: « آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار ». وقد علق الحافظ ابن حجر على هذا الحديث فقال: (خصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن معه، والقيام بأمرهم، ومساواتهم بأنفسهم وأموالهم، وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم ، فكان صنيعهم لذلك موجبا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم، والعداوة تجر البغض، ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجبا للحسد، والحسد يجر البغض، ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجبا للحسد، والحسد يجر البغض، فلهذا جاء التحذير من بغضهم، والترغيب في حبهم حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق تنويها بعظم فضلهم، وتنويها على كريم فعلهم، وإن كان شاركهم في معنى ذلك مشارك لهم في الفضل المذكور كل بقسطه). ز ـ إن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رضي الله عنهم، لا كان ولا يكون أحد مثلهم، فهم (أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم). غير أن الأمة الإسلامية قد تعرضت في هذا العصر لمحن عصيبة، وفتن خطيرة، ومن هذه الفتن ما يشنه أعداء السنة حول صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورضي الله عنهم، من مكائد وشبهات، وذلك لتشويه صورتهم والطعن فيهم، متذرعين بما حدث بينهم من بعض الاختلافات، ليقوم هؤلاء المغرضون باستغلال الروايات الملفقة، وتحريف بعضها، والزيادة والنقص على البعض الآخر، وما هذا إلا للطعن في الإسلام، وتشكيك المسلمين في الدين ، وزعزعة ثقتهم في المجتمع الإسلامي الأول مجتمع الصحابة الكرام. ولما كان شعار هؤلاء المغرضين الوقيعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم؛ فإن الذب والدفاع عنهم من أجل القربات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، فهم الصفوة الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونشر دينه في العالمين. ولما كان الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ هم كتاب الوحي، ونقلته، ومنبع العلم الإسلامي وحملته، وحماة الشريعة الإسلامية وحفظتها فإن الطعن فيهم هو طعن في الشريعة لأنهم نقلتها، بل الطعن فيهم طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يفضي إلى أخطار جسيمة على الأمة الإسلامية من أهمها ما يلي : أ ـ هدم طرق المعرفة الدينية والعلمية في الإسلام. ب ـ الطعن في صحة الشريعة الإسلامية. ج ـ نقض الأساس الحضاري الإسلامي المعاصر الذي يقدم دعواه في أحقية قيادة العالم بناء على النموذج المثالي للتطبيق الإسلامي في العصر الذهبي للصحابة والتابعين. وأسأل الله تعالى الهداية لكل طاعن في تلك الثلة المباركة؛ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يعودوا لرشدهم، إنه هو السميع العليم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. |
المتواجدون الآن
يوجد 5 زائر حالياً
إحصائيات الزوار






![]() | اليوم | 2707 |
![]() | الامس | 198 |
![]() | هذا الإسبوع | 3567 |
![]() | الإسبوع الماضى | 1685 |
![]() | هذا الشهر | 9960 |
![]() | الشهر الماضى | 10022 |
![]() | كل الأيام | 106649 |
دخول
الثلاثاء, 12 آب/أغسطس 2008 22:33









